الفرق بين النبي والرسول عند ابن عثيمين
يُعدّ سؤال الفرق بين النبي والرسول من الأسئلة المهمة في علم العقيدة، وقد أجاب عنه الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله بإيضاح بالغ، مبينًا أن الفرق بينهما مبني على التكليف بالبلاغ.
فذكر ابن عثيمين أن النبي هو من أوحي إليه بالوحي، ويتلقى تشريعًا من الله، لكنه لم يُكلف بتبليغه للناس، بل يتعبد به وحده، وقد يكون ذلك لإحياء شريعة سابقة، أو لتطبيق تشريع جديد دون أن يكون له مهمة الدعوة أو الإرسال. أما الرسول، فهو من أوحي إليه أيضًا، لكنه اُكلف ببلاغ الرسالة إلى الناس، ويدعوهم إليها، ومن هنا جاءت تسميته "رسولا"، لأن الرسول يُرسَل برسالة إلى قومه أو إلى البشر أجمعين.
والرسول بهذا المعنى يكون أعلى مرتبة من النبي؛ لأنه يحمل مسؤولية التبليغ والدعوة، وقد جاء في الحديث: "الأنبياء إخوة لعدة أمهات، ودينهم واحد، وأنا أولى الناس بعيسى ابن مريم، لأن الأنبياء كلهم أخوات لعدة أمهات، وآباؤهم واحد، وليس بيني وبينه نبي"، مما يدل على أن النبوة كانت موجودة، لكن الرسالة تتضمن أمانة أكبر.
ومن أمثلة الرسل من أوتي الكتاب: نوح، وابراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد صلى الله عليه وسلم، وهم المعدودون بالرسالة العظمى. في حين أن الأنبياء أكثر عددا، وقد أُرسل بعضهم دون أن يكون لهم رسالة شاملة.
فهم هذا الفرق يساعد على تقدير مكانة الرسول، وعظيم أمانة الدعوة التي حملها، فيبقى التميز بين النبوة والرسالة واضحًا في فهم العلماء، كما فصله ابن عثيمين رحمه الله بسلاسة ودقة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.