هل هناك ذنوب تمحو الحسنات؟
الإنسان معرّض للخطأ والمعصية، لكن من رحمة الله به أن留下了 باب التوبة مفتوحًا ما لم يدرك الموت. ومع ذلك، فإن بعض الذنوب لا تُكتَفى بالتوبة منها فقط، بل قد تُفقد معها كل الحسنات التي بُنيت سابقًا.
نعم، هناك ذنوب تُحبط الحسنات وتُمحوها، ومن أعظمها الكفر والشرك والردة عن الدين. قال الله تعالى: وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 88]. وفي آية أخرى، يؤكد سبحانه: لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ [الزمر: 65]. فهذا النوع من الذنوب لا يُكتفى بإصلاح النية، بل يُفقد به كل ما سبق من عبادات وطاعات، مهما كانت كثيرة.لكن ليس كل معصية تُحبط الحسنات. فالذنوب الصغيرة والكبيرة دون الشرك لا تُحبط العمل كله، بل يُغفر منها برحمة الله، أو يُكفر عنها بالطاعات والصبر والأعمال الصالحة. فمثلاً، الإثم اليومي من الغضب أو الكذب أو قطيعة الرحم لا يُحبط الحسنات كلها، لكنه ينقص الأجر ويُقرب من سخط الله.
ما يُنصح به هو التوبة النصوح، خاصة بعد الوقوع في الكبائر، والمواظبة على الأعمال الصالحة. فالله تبارك وتعالى يُمحِقُ السيئاتِ ويثبتُ الحسناتِ لمن عاد إلى طريقه وتاب إليه بصدق.
فليكن القلب دائمًا على خشية، واليد تمتد بالتوبة، فالرحمة أقرب من العقوبة لمن عاد إلى ربه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.