ما هي الألوان التي نهى عنها النبي ﷺ في اللباس؟
من المعروف أن الإسلام حريص على هوية الأمة وتميزها، لذلك نهى النبي ﷺ عن اقتفاء أثر غير المسلمين، خاصة في الأمور التي تدل على الانتماء أو العقيدة. ورد في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنه رأى النبي ﷺ ينظر إلى ثوبين معصفرين عليه، فقال له: إن هذه من ثياب الكفار، فلا تلبسها. وهذا يدل على أن لون "المعصفَر" – وهو ما صُبغ بالعصفر الأصفر أو الأحمر القاني – كان مقصورًا في زمنه على ملابس أهل الكتاب أو غير المسلمين، فنهى عن تقليدهم فيه.
كما جاء في رواية أخرى أن النبي ﷺ نهى عن لبس "القسي" و"المعصفر"، حيث يُفهم من "المعصفر" ما كان مصبوغًا بالعصفر، أي ما يميل إلى الصفرة أو الاحمرار الشديد. أما "القسي"، فيُرجّح أنه نوع من القطن أو القُطن الصُفيقي الذي كان يُلبس في بلاد فارس، وكان من مظاهر الترف أو التشبه بأهل الباطل.
لكن من المهم أن نعرف أن النهي لم يكن للون بذاته، بل للسبب المرتبط به، وهو التشبه بأهل الكفر أو التباهي بالملابس التي تميز طبقة دون أخرى. فإذا لم يُقصد التشبه، ولم يكن اللون رمزاً لمعتقد مخالف، فلا حرمة في لون أصفر أو أحمر بحد ذاته، كما يُستدل من أحاديث أخرى تذكر خُضرة لباس الحُمْرَة في الجنة، أو إباحة لون الإزار عند غير الحاج.
إذًا، الحكم يدور مع علته: إن كان هناك تشبه بالكفار أو تباهٍ محرم، وجب الاجتناب، أما إذا لم يكن كذلك، فالإباحة تكون هي الأصل في مسائل اللباس.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.