هل كان النبي ﷺ يكره لونًا معينًا في اللباس؟
كثر الحديث عن اللون المكروه عند النبي محمد ﷺ، وتضاربت فيه الآراء، لكن الصحيح أن الأمر لا يخلو من تفصيل. ورد في بعض الروايات أن النبي ﷺ نهى عن لبس اللون الأحمر الصُّفر، خصوصًا ما كان يعرف بـ"المعصفر" – وهو الأحمر المصبوغ بالعصفر، وربما كان هذا النهي نابعًا من تشبه الرجال بالنساء أو من عادات الجاهلية، حيث كان هذا اللون مرتبطًا ب tầng معينة من المجتمع.
لكن في المقابل، هناك رواية صحيحة في صحيح البخاري أن النبي ﷺ حجَّ حجة الوداع وعليه حُلَّة حمراء. وقد ذكر أبو جُحيفة رضي الله عنه أنه رأى النبي ﷺ وهو يخطب الناس وعليه ثياب حمراء. هذا يدل على أن لبس الأحمر لم يكن مكروهًا بشكل مطلق.
وقد فسَّر بعض العلماء هذا التعارض الظاهري بأن الحُلَّة لم تكن حمراء مُصمتة، بل كانت عليها خطوط أو زخارف حمراء، أو أنها كانت بلون خفيف من الأحمر، فيجمع بين النهي في بعض الروايات والجواز في غيرها. أما الجمهور من العلماء، فلم يروا حرمة ولا كراهة في لبس الأحمر بشكل عام، خصوصًا إذا لم يُقصد به التشبه أو التصنع.
إذًا، لا يُثبت عن النبي ﷺ نهي قاطع عن كل أنواع الأحمر، وإنما النهي كان مخصوصًا بحالات معينة. والأمر في اللباس واسع ما لم يُقصد به الرياء أو التشبه بالمخالفين. فالدين يسر، وليس فيه تعسير.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.