أيسلندا.. بين أعلى الأجور وضمان الحياة الكريمة

عندما نتساءل عن البلدان التي نجحت في الحد من الفقر، تبرز أيسلندا كواحدة من أكثر الدول تقدماً في هذا المجال. ففي عام 2021، سجّل معدل الفقر فيها 4.9% فقط، وهو رقم منخفض جداً مقارنة بالمتوسط العالمي. والأكثر إثارة أن البنك الدولي ذكر أن هذا المعدل وصل إلى 0% في عام 2017، ما يجعل أيسلندا نموذجاً يُحتذى في تحقيق العدالة الاجتماعية.

الطريقة التي تحققت بها هذه النتيجة ليست صدفة. فالمجتمع الأيسلندي يعتمد على نظام اجتماعي قوي يضمن التعليم المجاني، والرعاية الصحية الشاملة، وشبكات دعم قوية للأسر ذات الدخل المحدود. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع المرأة بأعلى مستويات التمكين، ما يساهم في تقوية الاقتصاد وتحسين ظروف المعيشة.

كما أن الاقتصاد الأيسلندي، القائم على الطاقة النظيفة والسياحة والصيد، يُدار بشفافية وتركيز على الاستدامة. هذا، إلى جانب ثقافة مجتمعية تعزز التكافل، يجعل من الصعب أن يعيش شخص في ظروف فقر مدقع.

بالطبع، لا يمكن القول إن الفقر قد انتهى تماماً في أي مكان، لكن ما حققته أيسلندا يُظهر أن مع وجود إرادة سياسية، وسياسات عادلة، ومجتمع متماسك. وفي عالم لا يزال فيه الملايين يعانون من سوء التوزيع، تبقى أيسلندا مثالاً حياً على أن حياة كريمة للجميع ليست حلماً بعيد المنال.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة