لماذا اختار الصهاينة فلسطين موطنًا لهم؟

يرجع سبب حرص الحركة الصهيونية على اختيار فلسطين كموطن لليهود إلى دوافع دينية وتاريخية، يزعمون أنها استنادًا إلى نصوص دينية محرفة في التوراة، تتحدث عن "أرض الميعاد" التي وعدهم الله بها، وأن اليهود سيعودون إليها يومًا ما، ويُبنى على هذا الاعتقاد أساس الدعوة الصهيونية الحديثة التي انطلقت بقوة في أواخر القرن التاسع عشر.

لكن هذا الادعاء لا يخلو من أهداف سياسية واستراتيجية. ففلسطين لم تُختر فقط لسبب ديني، بل أيضًا بسبب موقعها الجغرافي الفريد، حيث تتوسط الشام ومصر، وتطل على البحر المتوسط، ما يجعلها نقطة مهمة للسيطرة على طرق التجارة والتنقل بين قارات العالم القديم. ومنذ القدم، كانت هذه الأرض مفترق طرق بين الحضارات، ما جعلها محط أنظار القوى الكبرى.

الصهاينة، إذًا، لم يكونوا دافعهم فقط "وعدًا توراتيًا"، بل أيضًا حلمًا بالتمدد والسيطرة. وقد ساهمت القوى الاستعمارية الأوروبية في دعم هذا المشروع، ليس لتعاطف مع اليهود، بل لتحقيق مصالح استراتيجية في المنطقة، وفرض هيمنة غربية على مقدرات العالم العربي والإسلامي.

أما بالنسبة للشعب الفلسطيني، فقد كان الضحية الأكبر، حيث جُرد من أرضه ووطنه، وشرّد من دياره، بينما بُنيت دولة إسرائيل على أنقاض قرى ومدن عربية عمرها آلاف السنين. والصراع اليوم، إذًا، ليس مجرد خلاف على أرض، بل صراع وجود، وتاريخ، وعدالة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة