مدحة ونهوى: لغز الحدود بين عُمان والإمارات

في خريطة الخليج المعقدة، تقع منطقة صغيرة لكنها مثيرة للفضول الجغرافي والسياسي: هما مدحة ونهوى. فبينما تُعد عُمان وإماراتها جارتين حليفتين، تظهر في قلب الإمارات أرض تتبع سيادة عُمان، وفي قلبها بدورها قرية إماراتية، ليتشابك البلدان كأنهما قطعتا لغز.

ترجع قصة هذه المنطقة إلى ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حين اشتعل نزاع حول ملكية الأرض بين سلطنة عُمان من جهة، وحكام محليين تابعين لما يُعرف اليوم بالإمارات من جهة أخرى. لم تحل القضية بقوة السلاح، بل بطريقة نادرة: استفتاء بين شيوخ القبائل. فصوّت أهل المنطقة لينضموا إلى عُمان، وهكذا أصبحت مدحة جزيرة عُمانية داخل الأراضي الإماراتية.

لكن الحكاية لا تنتهي هنا. فداخل مدحة، قرية تُسمّى نهوى اختارت بدورها الانتماء إلى الإمارات، فباتت كأنها جزيرة داخل جزيرة — حافة صغيرة من الإمارات تحيط بها أراضي عُمانية، بينما هي واقعة جغرافيًا في قلب الإمارات!

وظل الوضع غامضًا إلى أن تمّ ترسيم الحدود بشكل رسمي عام 1969، لتنصهر الحكاية في واقع جغرافي فريد. اليوم، لا تشكّل هذه المنطقة مصدر توتر، بل مثالًا على التعايش، حيث يعيش السكان بسلاسة رغم التعقيد السياسي.

قد تبدو مدحة ونهوى كأنهما خطأ في الخريطة، لكن الحقيقة أن وراءهما قرارًا بشريًا قديمًا، يُذكّرنا أن الحدود ليست دائمًا خطوطًا رسمها الحكام، بل أحيانًا تُصنع بقرارات من تحت — من أرض تحددها الذاكرة، لا السلاح.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة