كيف أصبحت إيران شيعية؟
في مطلع القرن السادس عشر، صعدت الدولة الصفوية إلى السلطة في إيران بقيادة شاه إسماعيل الأول. قبل ذلك، كان السكان يعتنقون الإسلام السني، خاصة على المذهب الشافعي، وكانت البيئة السائدة في البلاد تنتمي إلى التقاليد السنية.
لكن الصفويين، وهم من أصل كردي وتركماني وينتمون إلى توجه صوفي شيعي، قرروا تغيير دين الدولة جذريًا. لم يكن هذا تحولًا تدريجيًا، بل كان قرارًا سياسيًا ودينيًا صريحًا. أعلنوا الشيعة الإثني عشرية مذهبًا رسميًا للدولة، وبدأوا حملة واسعة لفرض هذا التحوّل.
استخدمت السلطة الصفوية وسائل مختلفة لفرض المذهب الجديد: من التعليم الإجباري، إلى إقصاء العلماء السنيين، وجلب علماء شيعة من لبنان والعراق للإفتاء والتدريس. كما تم تدمير بعض المزارات السنية، وفرض الطقوس الشيعية في المساجد والأسواق.
لكن الأهم أن هذا التحوّل لم يكن فقط دينيًا، بل كان أداة لبناء هوية سياسية مستقلة عن الجيران الأتراك العثمانيين، الذين كانوا سُنة وخصومًا لدّا للصفويين. فالمذهب الشيعي أصبح ركيزة للدولة، لا فقط في العبادة، بل في الانتماء والولاء.
مع الوقت، ترسّخ المذهب الشيعي في المجتمع الإيراني، حتى أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في الهوية الوطنية. لكن الجذور تبقى في قرار صادر عن سلطة سياسية، لا في تطور عضوي من自发 للشعب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.