قلة العرب في آخر الزمان
في الحديث النبوي الصحيح، أخبر النبي ﷺ عن علامات منكرة تظهر قبل قيام الساعة، ومنها ما رواه المستورد بن شداد رضي الله عنه، حيث قال رسول الله ﷺ: تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ، كما جاء في صحيح مسلم وغيره. هذا الحديث يحمل إشارة واضحة إلى أن عدد الروم — وهم في العصر الحديث يُقصد بهم غالبًا سكان أوروبا — سيكون هائلاً مقارنة بغيرهم من الشعوب، ومن بينها العرب.
المعنى المستفاد من الحديث ليس نقصًا في القيمة أو المكانة، بل هو وصف ديموغرافي لواقع آتي. فالعرب، ورغم عظمهم في التاريخ الإسلامي ودورهم في نشر الدعوة، سيصبحون في تلك الفترة قلة مقارنة بالجموع الكثيرة من غيرهم. وقد فسّر الإمام المناوي هذا الحديث بقوله: "تقوم الساعة والروم أكثر الناس، ومن عداهم من العرب وغيرهم بالنسبة إليهم قليل"، ما يؤكد أن المراد هو الكثرة العددية لا المكانة الروحية أو الدينية.
هذا لا يعني أن العرب سيفقدون دورهم أو تأثيرهم، بل هو تنبيه إلى تحوّل كبير في موازين القوى السكانية والسياسية. ففي عصرنا الحاضر، نرى بالفعل أن بعض الدول الأوروبية وأمريكا تشهد نموًّا سكّانيًا وتقدّمًا تقنيًا واقتصاديًا هائلاً، بينما تمرّ بعض الدول العربية بتحديات ديموغرافية وسياسية تؤثر على نفوذها النسبي.
الحديث إذًا يدفعنا إلى التأمل، لا إلى الخوف. فهو ليس وصفًا للدونية، بل نُبْلَةٌ تدفعنا للاستعداد، بالعلم والعمل، لاستعادة المكانة الحقيقية التي تليق بأهل الإسلام، مهما قلّ عددهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.