هل فضّل القرآن البنات على الأولاد؟

في مجتمعات كثيرة، لا يزال هناك تحيّز لفكرة أن الذكر أولى بالتقدير من الأنثى، لكن القرآن الكريم قد يقدّم نظرة مختلفة، أعمق وأكثر توازناً. يقول الله تعالى في سورة الكهف: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً».

هنا يلاحظ المفسرون، كابن عطية والقرطبي، دلالة دقيقة. فالآية بدأت بذكر «البنين» ضمن زينة الحياة، لكنها سرعان ما تحوّلت إلى الحديث عن «الباقيات الصالحات»، وهي الأعمال الصالحة الدائمة. وذكر عبيد بن عمير، التابعي الجليل، أن «الباقيات الصالحات» تشير إلى البنات الصالحات، ممن يربين على التقوى ويعملن الخير، فيكون أجر من يُصبر عليهن ويربّيهن أتمّ وأعظم.

وهذا لا يعني أن الذكر مُهمش، بل يُبرز أن للأنثى مكانة راقية في نظر الله، خاصة إذا ما صُحبت بصلاح وعفاف. فقد كان النبي ﷺ يقول: «من كَسَبَ بنتاً فلم يُخفِها ولم يُصغِرها ولم يُؤثر بها ولدها، كتب الله له كرامة كنَسَجِ النَّسيج، ومن كان كذلك فليُكثِر».

الأنثى ليست عبئاً، بل نعمة من الله، وربما تكون السبب في دخول الجنة لوالديها. ففي الحديث الصحيح، قال النبي ﷺ: «من عُولج في بناتٍ، فصبر عليهن، كُنّ له حجاباً من النار». هذا فضل عظيم لا يستهان به.

فالعبرة ليست في الجسد أو النوع، بل في العمل والنية. والقرآن لم يُفرّق بين ذكر وأنثى في ساحة الإيمان، فالباقيات الصالحات هن من يُثابن على صبرهن وعملهن، سواء كنّ بناتٍ أو أمهات أو زوجات. فالمقياس عند الله هو التقوى، لا غير.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة