لماذا نعمل إذا كان الرزق مقدورًا؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: لماذا نجتهد ونعمل ونكدّ في الحياة، إذا كان الرزق مكتوبًا من عند الله منذ أن خلق السماوات والأرض؟ والإجابة لا تكمن فقط في الفهم، بل في الإيمان العميق بحكمة الله وقدرته.
الإيمان بالقدر لا يعني الجلوس في الركن، بل يدفعك إلى العمل بيقين. فإن الله كتب الرزق، لكنه جعل الأسباب مشروعة نسلكها بصدق واجتهاد. النبي ﷺ قال: "إذا صليت فتوكل، وإذا استعملت سببًا فتوكل"، فالتواكل معناه الثقة بالله بعد الأخذ بالأسباب، لا التخلي عنها.الله عز وجل لو شاء لأنزل الرزق من السماء، لكنه أراد أن نسعى، نعمل، نجتهد، ففي السعي تُبنى العزّة، وتُختبر الصبر، وتُنال البركة. من يبذل ويسعى، يفرح بالعطاء، لكنه لا يغترّ، لأنّه يعلم أن الرزق ليس بذكائه وحده، بل بتقدير الله له. هذه هي جنة الدنيا التي ذكرها السائل: أن تعيش مؤمنًا بالقدر، مُقدِرًا للوسيلة، مُتّكلًا على الخالق.
لكن لا يجوز أن نأخذ بأسباب محرّمة، فالرزق لا يُستجلب بالكذب، أو الغش، أو الظلم. فالمباح شرعًا هو السبيل، والحرام طريق لا يُبارك فيه. فالعمل مشروع، والاجتهاد مطلوب، لكن في إطار ما أحلّ الله، وبقلب واثق بقضاء الله وقدره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.