هل يكتب الله الشقاء ولا يتغير؟
سؤال يطرحه كثير من الناس: لماذا يكتب الله الشقاء على بعض عباده؟ والإجابة تكمن في فهم مُعمّق للقدر، الذي هو أحد أركان الإيمان. فالله سبحانه وتعالى عالم بما سيكون، وقد كتب كل شيء في اللوح المحفوظ، ومن ذلك من هو من أهل السعادة ومن هو من أهل الشقاء. وما كُتب في أم الكتاب لا يتغير، لأنه علم الله الأزلي الثابت.
لكن هناك فرق مهم يجب التنبه إليه. ما يُكتب عند الملائكة — مثل العمر، الرزق، ونحوه — قد يُبدّل بإذن الله. فكما ورد في شرح الحافظ ابن حجر في فتح الباري: "المحو والإثبات بالنسبة لما في علم الملك"، أي أن ما يُسجل عند الملائكة ليس نهائياً بالضرورة. الدعاء، الصدقة، وصلة الرحم، كلها تغيّر ما كُتب من قِبل الملائكة، لكن بمشيئة الله، وبما سبق علمه.
فالله لم يُجبر أحداً على الشقاء، بل جعل الأعمال سبباً في النتائج. فلو أن إنساناً كُتب له الشقاء، ثم تاب، دعا، وأحسن، فقد يُكتب الله له السعادة بفضله ورحمته. والدعاء نفسه، رغم أنه سبب للتغيير، فهو من القدر المكتوب. فلا تناقض، بل حكمة بالغة.
فلا نستسلم لليأس، ولا نقول: "قد كتب عليّ الشقاء"، بل نسعى، نتوب، وندعو. فالباب مفتوح، والرحمة سبقت الغضب. وكم من شقيّ تحوّل إلى سعيد بصدقه مع ربه، وباب الدعاء لم يُغلق قط.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.