حكم الصيام في الإسلام
الصيام ركن من أركان الإسلام، وفرض على كل مسلم بالغ عاقل قادر. وقد بيّن الله عز وجل حكمه في كتابه الكريم، فقال في سورة البقرة: وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. هذه الآية الكريمة توضح أن صيام شهر رمضان هو خير عظيم للمؤمن، لأنه لا يُكتب عليه من غير فائدة، بل فيه تقوى، ورحمة، ومغفرة للذنوب.
فالصيام ليس مجرد الامتناع عن الطعام والشراب من الفجر إلى الغروب، بل هو وسيلة للتقوى وتصفية النفس من الشهوات، وتعويد الجسد على الانضباط. وقد قال النبي ﷺ: «رُبّ صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش»، ما يدل على أن المقصود بالصيام هو الخشوع والنية والإخلاص، وليس مجرد الحرمان الجسدي.
وقد ورد في تفسير هذه الآية أن الصيام خير من الإفطار مع الفدية، حتى أن بعض العلماء كابن شهاب والسدّي فسّروا المعنى بقولهم: "من تكلف الصيام فصامه فهو خير له"، أي أن الأفضل للمسلم أن يصوم إذا كان قادراً، لأنه طاعة عظيمة وأجرها كبير. أما من كان مريضاً أو على سفر، فله رخصة الفطر، لكن عليه القضاء لاحقاً.
فالصيام إذًا ليس عبادة جسدية فقط، بل هو تدريب نفسي وروحي، يقرب العبد من ربه، ويعلّمه الصبر والشكر. ومن هنا، فإن من حكمة الإسلام أن هذا الشهر جاء ليكون مدرسة للتأنيب، والتزكية، والتقرّب إلى الله بالطاعات.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.