موقف ابن باز من المكس (الجمرك)
سُئل العلامة الشيخ عبد العزيز بن باز عن حُكم ما يُعرف بـ"المكس"، أي الضرائب أو الجُمرك التي تُفرض على البضائع، فكان جوابه واضحًا وحازمًا.
الشيخ ابن باز أكّد أن المكس من الأمور المحرمة شرعًا، مستندًا إلى الأدلة الشرعية التي تنهى عن أخذ مال المسلم بغير حق. قال: "المكوس محرّمة لا تجوز"، مُستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "لعن الله البارّ والمُبارَّ"، حيث كان المبارّ هو الذي يضع المكس على الطريق ويزيد في الأسعار.
لكن الشيخ لم يقف عند هذا الحظر المطلق، بل أشار إلى واقع الدول المعاصرة، حيث لا يمكن تخيّل دولة من دون نظام مالي وضرائبي. فقال: "قد يقع من الدول أشياء ممنوعة، وقد يكون لها بعض التأويلات أحيانًا". وهذا لا يعني التحليل، لكنه اعتراف بتعقيدات الواقع وضرورة تدبير شؤون البلاد.
الأصل الشرعي الذي ذكره ابن باز هو تحريم أخذ مال المسلم بغير وجه حق، وهو ما يُعتبر من الكبائر. لكن إذا كان المال ممنوعًا بالفعل شرعًا، مثل الخمور أو المخدرات، فإن منعه واجب، لقوله تعالى: "وَلا تَعَاوِنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ".
بالتالي، حكم المكس ليس أمرًا مطلقًا، بل يُنظر في صورته ومقصده. فإذا كان لتنظيم التجارة ومنع المحرّمات، فهو جائز، أما إن كان استغلالًا للمواطنين وزيادةً في الأسعار بلا مبرر، فهو من المكوس المحرّمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.