كفارة النظر: التوبة والاستغفار
النظر إلى ما حرم الله من الأمور التي تقع تحت الإغراء البصري، مثل النظر إلى غير المحرمات بشهوة أو تعمد، قد يكون ذنباً يستدعي التوبة. ففي مثل هذه الحالات، لا توجد كفارة مادية أو صيغة خاصة تعوّض عن هذا الخطأ، بل تكون الكفارة الحقيقية في القلب والنية.
التوبة الصادقة والاستغفار هما المفتاحان للتجاوز عن هذا الذنب، بشرط أن تنبع من قلب نادم، وأن يصحبها عزم على عدم العودة. فالاستغفار لا يعني ترديد كلمات فقط، بل هو طلب عفو من الله مع الإقلاع عن الفعل. كما أن الندم الحقيقي لا يقتصر على الشعور بالذنب، بل يدفع صاحبه لتغيير سلوكه وضبط بصره وقلبه.قال الله تعالى: "وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور: 31)، وفي موضع آخر: "وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا" (النساء: 106). فالتوبة والاستغفار هما السبيل إلى رحمة الله الواسعة.
وقد أوضحت العديد من الفتاوى، كالفتوى رقم 155055، أن من ندم على ما بدر منه، واستغفر وعزم على عدم العودة، فإن الله يغفر له -إن شاء الله-، لأنه جل وعلا واسع المغفرة، يقبل توبة عبده ما لم يلاقِ ربه.
في النهاية، من وقع في خطأ النظر، فليسرع بالتوبة النصوح، ولا يطيل في الحسرة، فرحمة الله أوسع من ذنبه، ما دام قلبه حيًّا ونادمًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.