متى كتب الله الأقدار؟

الله سبحانه وتعالى عالم بكل شيء، لا يخفى عليه غائب في الأرض ولا في السماء. كما أخبر في كتابه الكريم: ﴿وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ (النمل: 75). وهذا الكتاب هو "اللوح المحفوظ"، الذي كتب فيه الله كل شيء قبل خلق الكون.

فعن رسول الله ﷺ أنه قال: كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة. وهذه المعلومة توضح أن كل ما سيحدث في هذا الكون من موت وحياة، رزق وعمر، نجاح وفشل، قد كُتب في علم الله منذ زمن بعيد، قبل أن يبدأ الخلق أصلًا.

ومن الإيمان بالقدر أن نؤمن أن الله خلق السماوات والأرض، وعرشه كان على الماء، وبعد ذلك كتب الأقدار. فكل نفس تعلم متى تموت، ومتى تولد، وأين ستكون، وماذا ستفعل إلى حد ما، لكن مع وجود الإرادة الحرة التي يُحاسب عليها الإنسان.

فالإيمان بالقدر ليس تشجيعًا على الكسل أو القول "إن كان قدري فسأقع فيه"، بل هو تذكير بأن الله يعلم، ولكننا مسؤولون عن أفعالنا. فالله كتب الأقدار، ولكننا مطالبون بالسعي، والعمل، والثقة بالقدر الحسن.

وكل ما نمر به في الحياة، من ضيق أو فرح، هو جزء من هذا القضاء المكتوب، ولكن مع ذلك ندعو، نتضرع، ونستخير، لأن الدعاء جزء من القضاء أيضًا. فنحن لا نعلم ما كتب، ولكننا نعلم أن الله عادل رحيم، يُقدّر لنا بما يعلم من خيرنا وعاقبة أمرنا.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة