من فاته وقفة عرفة.. فليقم بحقه

في يوم عرفة، يقف الحُجّاج على صعيدٍ واحد، تتلاقى قلوبهم قبل أجسادهم، يبحثون عن رحمة الله، ويعترفون بذنوبهم، ويسألونه المغفرة. لكن ماذا عن من لم يُكتب له الوقوف هناك هذا العام؟

يقول الإمام ابن رجب الحنبلي بكلمات تمزج الحكمة بالرحمة: "من فاته في هذا العام الوقوف بعرفة، فليقم لله بحقه الذي عرَفَه". كأنه يذكّرنا أن الحج ليس حِصرًا في المكان، بل في القلب. فمن لم يُصلِ إلى عرفات، يستطيع أن يقف أمام ربه بقلبه ولسانه ونيّته، يُعرِّف نفسه بعَظمة الله، ويُقيم حقه في الطاعة والذكر والإنابة.

وكل مشعر من مشاعر الحج له معنى يُمكن لكل مسلم أن يحمله في يومه، سواء وُفّق للرحلة أم لم يُوفّق. فالإحرام يذكّرنا بالتزام الطهارة، وركوع السجود يُشبه طواف الكعبة، وسقي الحُجّاج له أجر، لكن سقي نفسك من دلو التوبة والإخلاص له أجر أعظم.

مع مفتي العقبة الشيخ محمد الجهني، نذكّر أن يوم عرفة لا يُختصر بمكان، بل بحال. من فاته المكان، فليستحضر القلب، وليُقِمْ حق الله بصدق، فربّما كان قيام القلب عند الله أحبّ من قيام الجسد في البقاع.

فالوقوف الحقيقي ليس على صعيد عرفات، بل في تقوى القلب وصدق النية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة