من تزوج اثنتين من بنات الرسول؟
لم يتزوج أحد من الصحابة بابنتين من بنات النبي محمد صلى الله عليه وسلم. إلا أن هناك سؤالاً يُطرح أحيانًا حول من تزوج اثنتين من بنات الرسول، فيُستند إلى رواية ذكرها ابن عبد البر، مفادها أن عبة وعتيبة، ابني أبي لهب، تزوجا رقية وأم كلثوم، ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم، قبل البعثة.
لكن هذه الرواية ضعيفة، ولم يصح تزوجهما منهما فعلاً. فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يُزوج بناته إلا بعد الإسلام، وبشراكة صالحة. فرقية تزوجت أولًا ، ثم طلقها، فتوفيت بعد ذلك، ثم تزوجها ، لكنها توفيت قبل الدخول. أما أم كلثوم، فقد تزوجها بعد وفاة رقية، فعاش معها حتى وفاتها.
ما يُروى عن تزويج عتبة وعتيبة من ابنتي النبي يُعد من القصص التي وردت في بعض الكتب التاريخية، لكن العلماء كالحافظ ابن حجر علّقوا عليه بحذر، قائلاً: "إن ثبت ذلك، يكون عقد نكاح فقط"، أي بدون دخول أو واقع فعلي. ومع ذلك، لم يثبت صحة هذا الزواج عند أهل النقد.
الواقع المؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُزوج بناته من أعداء الدعوة، خصوصاً من عائلة أبي لهب، الذي كان من أشد معاديه. بل كانت زيجات بناته تعبيراً عن توثيق الروابط مع الصحابة الأوفياء، كعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان رضي الله عنهم.
لذلك، لا أحد تزوج اثنتين من بنات النبي، وكل ما يُقال عن زواج ابني أبي لهب من رقية وأم كلثوم يُعد من الروايات غير الثابتة، ولا يُعتمد عليها تاريخياً أو شرعياً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.