نُبُوّة إبراهيم وحواره مع الملائكة

من أعظم القصص في القرآن الكريم قصة النبي إبراهيم -عليه السلام-، الذي كان خليل الرحمن ونموذجًا للتقوى والصبر. من بين ما ورد في سيرته العظيمة، لقاءٌ خاصٌ جمعه بالملائكة، حيث أُرسلوا إليه ببشارة بولادة طفل، رغم أنه في أواخر عمره، وزوجته سارة لم تكن ذات يسرة.

في هذا الموقف، لم يكن هناك "تعيير" بالمعنى السلبي، بل كان حديثًا لطيفًا وقع في سياق تبشيرٍ وتسليّة. فالملائكة، حين بَشَّروه، أدهشته زوجته سارة، فضحكت من هول الموقف وكبر السن، فردّت الملائكة قائلين: "أتعجبين من أمر الله؟ رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت" (كم في سورة هود). هذه الكلمات لم تكن توبيخًا، بل تذكيرًا بقدرة الله العظيمة، وتأكيدًا على أن أمره لا يُستحَال.

إبراهيم -عليه السلام- كان دائم التوكل على الله، وحين رآه الضيف لا يأكل، خاف عليهم، فهمّ أن يقدم لهم الطعام، فلما أدرك أنهم ملائكة، جُبلت فيه الخشية، لكنهم طمأنوه وأخبروه بالخبر السار. هذه الواقعة تُظهر العلاقة الوثيقة بين الأنبياء والملائكة، القائمة على الاحترام والتقدير، لا التعيير أو الاستهزاء.

إنما ورد في بعض الروايات أن الملائكة علّقت على تعجب سارة، لا إبراهيم، فكان ذلك تذكيرًا لطيفًا بقدرة الله، لا جفاء أو سخرية. وإبراهيم -عليه السلام- لم يُعيّر قط، بل كان مكرّمًا عند ربه، وصديقه في الأرض.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة