هل الجن المسلم يعلم الغيب؟

سؤالٌ يطرحه كثيرون: هل الجن المسلم يعلم الغيب؟ والإجابة الواضحة من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هي: لا، لا يعلم الجن الغيب، لا المسلمون منهم ولا غيرهم.

لقد أوضح الله تعالى في القرآن الكريم أن علم الغيب بيد الله وحده. قال تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ (الجن: 26-27). فحتى الرسل لا يُعطون من علم الغيب إلا ما يشاء الله لهم، وبما ينفع البشر والعالمين.

والنبي محمد صلى الله عليه وسلم، مع ما أوتي من وحي وكرامة، لم يُجعل له علم الغيب. قال الله عنه: قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوءُ (الأعراف: 188). فكيف بغيره؟

فالجن، رغم قدرتهم على الحركة والتجسس أحيانًا، لا يملكون علمًا حقيقيًا بالغيب. بل كانوا في الجاهلية يحاولون الاقتراب من السماء لسماع الأخبار، لكن الله حفظ السماء بشياطين مردة تَرْمي بهم. ومع ذلك، لم ينل الجن من علم الغيب شيئًا. بل يغرون الناس بالكذب والوهم، كما قال تعالى: وَأَنَّا لَمَسْنَا ٱلسَّمَآءَ فَوَجَدْنَـٰهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (الجن: 8).

إذًا، المسلم من الإنس أو الجن لا يعلم الغيب، ولا يدّعيه. ومن يدّعي رؤية المستقبل أو معرفة المغيبات، فهو إما وسواس، أو مُخدوع، أو كاذب. فاعتصموا بالقرآن، واتبعوا النبي صلى الله عليه وسلم، وابتعدوا عن كل من يزعم علم ما عند الله وحده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة