هل الزاني التائب يخلد في النار؟

الزنا من الكبائر التي نهانا الله عنها تحريماً شديداً، ووصفها في كتابه بالفعل الفاحش والقبيح. ومن وقع فيه، ثم أصرّ ولم يتب، فذلك من المهددين بالعذاب المضاعف، كما ورد في قول الله تعالى: وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا [الفرقان: 68-69].

لكن هذه العقوبة المرة ليست هي النهاية لمن أذنب. فالله تبارك وتعالى، مع عدله، أسمى برحمة من أن تُحصر في جناية واحدة. فمتى ما تاب العبد توبة صادقة، وندم على ما فات، وعزم على ألا يعود، وأصلح ما استطاع في نفسه وحياته، فإن الله يقبل توبته، ويبدل سيئاته حسنات. كما قال تعالى: إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا.

إذًا، الزاني التائب لا يخلد في النار ما دام قد تاب نصوحاً، ورجع إلى ربه بقلب منيب. التوبة باب مفتوح لكل من أراد العودة، مهما عظُم ذنبه، ما لم يدركه الموت على كفر. فالله يفرح بتوبة عبده، ويتقبل الضعيف إذا قوي إيمانه وصدق ندمه.

فلا تقنط نفسك من رحمة الله، ولا تظن أن جنايتك أكبر من مغفرته. بل سارع إلى التوبة، واغتنم فرصة العمر قبل أن ينقطع الأجل. فالله الغفور الرحيم دائمًا في انتظار عودتك.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة