الله رحيمٌ حكيمٌ عدل

عندما نتساءل: هل الله مطلق الرحمة؟ فإن الجواب ليس مجرد "نعم"، بل هو أعمق من ذلك. الله سبحانه وتعالى ليس فقط رحيمًا، بل هو الرحمة المطلقة، العدل المطلق، والحكمة المطلقة. هذه الصفات ليست من عندنا، ولا من قبيل التمني، بل هي ما أخبرنا به الله في كتابه الكريم، ووحيه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

نؤمن أن كل ما في الكون من نعمة، من هواءٍ نتنشقه، وماءٍ نشربه، وقلبٍ ينبض، هو من رحمته. لكن رحمته لا تُفهم منفصلاً عن عدله وحكمته. فربما نرى أمرًا يُحزننا، ونحسبه قسوة، بينما هو في حقيقته رحمة خفية، أو عدلٌ لا تُدركه عقولنا بعد. الله لا يُسأل عما يفعل، ونحن نُسأل.

اللهم اجعلنا من الذين يوقنون بأنك أرحم بنا من أنفسنا، وأعلم بنا منّا. نضع آلامنا بين يديك، ونعلّق آمالنا على رحمتك الواسعة، لا لأنه استحقاق، بل لأنه وعدٌ منك في كتابك: "وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ".

ففي الشدة، نذكر أنه لا يخفى عليه شيء، وفي السرور، نشكره لأنه واسع الفضل. نؤمن به كما هو، بلا تحريف، بلا تعطيل، بلا تمثيل. نؤمن باسمائه وصفاته، ونلجأ إليها حين تحاصرنا الدنيا، لأننا نعلم: وراء كل باب مغلق، هناك قدر حكيم، ورحمة مخفية.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة