هل المتوفي يشعر بمن يزوره؟
سؤال يطرحه كثيرون عند زيارتهم لأحبائهم في المقابر، والإجابة تأتي من خلال ما ورد في الحديث النبوي الشريف، حيث أكد فضيلة الدكتور محمد شلبي، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء، أن الميت يشعر بمن يزوره، ويشعر بالفرح والدعاء الذي يقدمه الزائر له.
وقد استدل في ذلك بما رواه بريدة رضي الله عنه، أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم كان يُعلم أصحابه، حين يخرجون إلى المقابر، أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. هذه الكلمات ليست مجرد دعاء، بل تعبير عن التواصل الروحي بين الحي والميت، وتؤكد أن للزيارة أثرًا في القلب، حتى لو كان صاحبه في الآخرة.
الزيارة ليست مجرد فعل عابر، بل عبادة لها أجرها، وفرصة لتقديم الدعاء والصدقة عن الميت، فالدعاء له يصل ويُنفعه في قبره، كما أجمع على ذلك العلماء. ويُستحب أن يُذكر الزائر الميت بالخير، ويسأل الله له المغفرة والرحمة، فإن هذا يسره ويشعره بصلة الرحم والمحبة التي لم تنقطع بالموت.
فالزيارة ليست مجرد عادة، بل تعبير عن الإيمان بأن الحياة بعد الموت حقيقة، وأن الميت لا يفقد وعيه بالعالم كليًا، بل يشعر بمن يحبه ويذكره بالخير. لذا، فإن زيارتك لأهلك ودعائك لهم ليست مجرد لمسة وداع، بل رسالة حب ورحمة تصلهم من عالم لا نراه، لكننا نؤمن به.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.