هل المعاصي تغير القدر؟

سؤال يطرحه كثير من الناس: هل المعاصي تغير القدر؟ والإجابة تنبع من فهم دقيق للعقيدة الإسلامية، فالقدر عند المسلم مقسّم إلى نوعين: ما كُتب في اللوح المحفوظ، وما يُكتبه الملائكة بأمر الله.

ما كتب في اللوح المحفوظ لا يتغير، كما ثبت في الحديث الصحيح: "رُفعت الأقلام وجفت الصحف"، أي أن كل ما سيقع في الكون قد كُتب في علم الله قبل خلق السماوات والأرض، ولا شيء يُغيّب هذا العلم الإلهي. فالأرزاق، الأجل، المصائر، كلها ثابتة في ذلك الكتاب العظيم.

لكن هناك جانب آخر: ما يُمْلكُهُ الملائكة من صحف أعمال العباد. فهنا يأتي دور الأعمال الصالحة والسيئة. فالله تعالى يقول: يَمْحُو الله ما يَشاء ويُثبِت وعنده أم الكتاب. فهذا لا يعني أن القدر يُبَدل في اللوح المحفوظ، بل أن الله يُبقي أو يُزيل بأسباب الأعمال. من أطاعه زاده في الأجل أو الرزق، ومن عصاه حرمه من بركات قد كانت مقررة له.

المعصية لا تُبدِّل ما كتب في اللوح، لكنها قد تحجب نعمة كانت واردة، أو تُؤخّر خيراً كان في طريقك. والعكس صحيح: الطاعة تفتح أبواباً لم تكن في الحسبان. فالله لا يُغيرُ قدره، لكنه يُجري الأمور بأسباب الأعمال.

فلا تيأس، ولا تُفرِّط. كُن عاملاً بيقين، فالعبد لا يدري بأي عمل سيُفتح له باب النجاة. فطاعة واحدة قد تحول مجرى حياتك، ومعصية واحدة قد تُبعدك عن خير كان قريباً.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة