هل المعصية مقدرة على الإنسان؟
سؤال يطرح نفسه بقوة في قلوب كثير من الناس: إذا كان كل شيء بقضاء وقدر، فهل المعصية أيضًا مقدرة على الإنسان؟ والإجابة تكمن في فهم دقيق لعلاقة الإرادة البشرية بالمشيئة الإلهية.
نعم، المعصية تقع في ظل علم الله وقدره، لكن هذا لا يعني أن الإنسان مجبر على ارتكابها. فالله سبحانه وتعالى خلق الإنسان، وهبه العقل والاختيار، وبيّن له طريق الخير والشر، ثم قال: فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا. فالعبد هو من يختار، وهو الذي يملك الإرادة، لكن ما يقع من خطأ أو ذنب يكون في علم الله وقدره، لأنه عالم بكل ما سيكون قبل أن يحدث.
والعجيب في حكمة الله أن تقدير المعصية على بعض العباد قد يكون رحمة خفية. فقد يُبتلى العبد بمعصية، فيكسر قلبه، وينكسر بين يدي ربه، فيعود إليه تائبًا منيبًا، فيكون ذنبه سببًا في رقيه وقربه من ربه. كما قال بعض السلف: "السيئة قد تكون خيرًا لبعض الناس، والحسنة قد تكون شرًّا لبعضهم".
لكن من المهم أن نفرق بين أن يُعلم الله أن العبد سيعصي، وبين أن يجبره على المعصية. فالعبد يختار، ثم يُحاسب، لكن الله قدّر ما علمه، وليس كما يظن البعض أن القضاء يُجبر الإنسان على ما يفعل.
فالمعصية إذًا لا تخرج عن مشيئة الله، لكنها تقع بفعل الإنسان واختياره، وفي هذا دقة بالغة في العدل الإلهي، يُؤجر من اجتهد في الطاعة، ويعاقب من فضّل الهوى على الحق، مع بقاء باب التوبة مفتوحًا دائمًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.