هل الميت يسمع من يخاطبه؟
سؤال يتردد كثيرًا في المجالس وفي زيارة القبور: هل الميت يسمع من يكلمه؟ والجواب الذي أجمعت عليه كلمة كثير من أهل العلم، خصوصًا من تبع المنهج السلفي، أن الميت يسمع كلام الحي. هذا ليس على الدوام وبشكل مستمر، ولكن قد يسمع في حال دون حال، كما فصّل ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
فقد جاء في السيرة أن النبي ﷺ لما مرّ على القبر بعد وفاة صاحبه، خاطبه بكلام، فرد عليه الميت. وهذا دليل قوي على أن السمع قد يحصل للميت، ولو لم يكن دائمًا. فالله تبارك وتعالى، بقدرته التي لا تُحاط، يُمكّن من يشاء من سماع كلام الأحياء، دون أن يعني ذلك حياة الجسم أو استمرار وظائفه.
أما ما يُقال إن هذا خاص بالنبي ﷺ فقط، فلا دليل عليه. فالقرآن والسنة لا تقيّد هذه الظاهرة بالرسول فقط، بل وردت أحاديث وأقوال صحابة تدل على أن الميت يسمع ويرد، ولو كان ذلك بقدر من عند الله، وليس باختياره الكامل.
لذلك، من حُسن الأدب مع الميت أن تُسلم عليه، وتُصلي على النبي ﷺ بجانب قبره، وتدعو له. فربما سمع كلامك، وربما شُفع لك، كما ورد في بعض الروايات. فلا ننكر ما جاء في النصوص، ولا نتجاوز إلى التوسعات التي لا سند لها.
الموت ليس نهاية التواصل، بل هو انتقال إلى مرحلة أخرى، وفيها يبقى للروح اتصال بما حولها، بمشيئة الله، وكرامته لعباده الصالحين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.