هل انتقاد التصرفات يُعد غيبة؟
سؤال كثيرًا ما يطرحه الناس: هل عندما أنقد تصرف شخص ما، أكون قد وقعت في الغيبة؟ والإجابة، كما وردت في فتوى صادرة برقم 305497، أن انتقاد تصرفات الآخرين أو آراءهم ليس محرّمًا بالضرورة، لكنه يعتمد على النية والطريقة.
فإذا كان النقد بهدف التصويب، أو تنبيه لخطأ، أو من باب الإصلاح دون سخرية ولا ازدراء، فلا حرج فيه، بل قد يكون من العون على إصلاح الواقع. يقول الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ. لكن إن تم الكلام على وجه التقليل من شأن الشخص، أو الهزء به، أو انتقاده أمام الناس لتضحيكه، فهنا نكون أمام صورة واضحة من الغيبة التي نهانا الله عنها.
فالفرق كبير بين من يتكلّم بصدق ورحمة، وبين من يتكلم بكبرياء واستعلاء. النبي ﷺ قال: الغيبة ذكرك أخاك بما يكره. فإذا قيل: "فلان يفعل كذا"، مع تعييره أو استهزائه، فهذا ممنوع.
وقد يكون التصرف خاطئًا، لكن من الحكمة أن نعالج مثل هذه الأمور بالنصيحة سرًا، لا بالعرض أمام الجماعة. فكلنا معرّض للخطأ، وكلنا بحاجة إلى رحمة وسعة صدر.
لذلك، قبل أن ننتقد، فلنتساءل: ما مقاصدي؟ هل أريد الإصلاح أم التفريغ؟ لأن القلب الذي يرى الخير للآخرين، لن يسرع إلى التنقيص، بل سيبحث عن الطريقة الأجمل للإرشاد.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.