هل تأخر الفرج دليل على غضب الله؟
كثيرًا ما يمر الإنسان بظروف صعبة، ويدعو الله بقوة أن يفرّج همّه ويُجلي كربه، لكنه أحيانًا يشعر أن استجابته تتأخر، فيتساءل: هل هذا تأخّر الفرج دليل على غضب الله عليه؟ والإجابة، كما بيّن الشيخ مصطفى حسنى، هي لا. فتأخّر الإجابة لا يعني أبدًا أن الله غضبان، بل قد يكون في التأخير خيرٌ عظيم لا يُدرَك في الحال.
الله سبحانه وتعالى يعلم ما لا نعلم، وقد يرد الدعاء بطرق لا نتخيلها: إما أن يُستجاب في الدنيا، أو يُحفظ له الأجر في الآخرة، أو يُبدّل الله به شرًّا كان مقدرًا له. ولهذا قال تعالى: "وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا"، فالإنسان يتسرع في الحكم، ويرى في التأخير حرمانًا، بينما هو في الحقيقة امتحان للصبر وفرصة للقرب من الله.
فالدعاء ليس مجرد وسيلة لتحقيق مطلب، بل هو عبادة وصلة قلبية بالله. ومن رحمة الله أن لا يستجيب كل دعوة فورًا، فهذا يُعلّمنا التوكل، ويُذكّرنا بأن الدنيا ليست ملكنا، وأن التدبير كله بيد الخالق الحكيم.
لذلك، لا ينبغي للمسلم أن يجزع من تأخّر الفرج، بل يُكثِر الدعاء، ويحسن الظن بالله، ويوقن أن الله لا يُخلف وعده، وأن الفرج قد يأتي من حيث لا يحتسب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.