هل تكرار الذنب يمنع استجابة الدعاء؟
كثيرًا ما يتساءل الإنسان: إذا كنت أُذنب ثم أتوب، ثم أعود إلى الذنب، فهل يستجيب الله دعائي؟ الجواب الواضح من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ أن الذنوب لا تمنع من إجابة الدعاء بشرط النية الصادقة والتوبة القلبية.
الله تبارك وتعالى لم يضع شرطًا بعدم الذنب ليسمع الدعاء. بل نرى في القرآن أن الله استجاب دعوة من كان في حالٍ صعب، كموسى عليه السلام حين هرب من قومه ودعا ربه فاستجاب له، أو كذى النون حين قال: ﴿لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فاستجاب له الله رغم حاله.
لكن لا نفهم من ذلك أن الذنب لا يؤثر أبدًا. فقد يكون الذنب الكثيف، خاصة ما كان منه معاندة لله، سببًا في تأخر الاستجابة. فالله عز وجل قد يُبطئ الإجابة ليُبتلى العبد بالتوبة، أو ليُرفع عنه بقدر صفاء قلبه وصدقه مع ربه.
ومن عظمة الله أن بابه لا يُغلق. كلما رفعت يديك بالدعاء، أنت في موضع العبد المحتاج، والله في موضع الرحمن الرحيم. فالمعصية لا تُبطل الأمل، لكنها تحفّزك على العودة، والإنابة، والالتجاء.
فلا تقنط، ولا تجزع من تكرار الذنب، لكن اجعل توبتك حقيقية، وابقَ على الدعاء، فربما كانت آخر توبة قبل الفرج، أو آخر دعوة قبل الاستجابة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.