هل كراء السوق حرام؟
السؤال عن كراء السوق وحكمه في الإسلام يُطرح كثيرًا، خاصة في الأزمنة التي تشهد ارتفاعًا في الأسعار أو نقصًا في بعض السلع. الجواب يكمن في فهم مبدأ الاحتكار الذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم نهيًا شديدًا.
الاحتكار في الإسلام محرم، خصوصًا في السلع الأساسية التي يحتاجها الناس، كالطعام، والدواء، والوقود، والسِّلاح في زمن الحرب. فلقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من احتكر طعامًا أربعين يومًا فقد جافَى الله، ولن يقبل الله منه صرفة ولا شفاعة". إن الاحتكار يضر بالمجتمع، ويرفع الأسعار بشكل ظالم، ويُذل الفقير.لكن لا يُفهم من هذا أن بيع السلع في السوق حرام، بل البيع جائز ومشروع ما دام لا يشتمل على غش أو احتكارات غير مشروعة. فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يمنع البيع، بل قال: "طيبت التجارة". الممنوع هو احتكار الحاجات الضرورية لتحقيق ربح غير مشروع على حساب الناس.
فلا يجوز لمسلم يملك سلعة يُحتاج إليها، مثل الأدوية في زمن المرض، أو القمح في أوقات الشدة، أن يُمسك بها ليبيعها بثمن باهظ. هذا فعل مذموم، وربما وصل إلى حد الحُرمة، لأنه يُضيّق على الناس ويُذلهم.
الحل ليس في منع التجارة، بل في تطبيق الأخلاق الإسلامية فيها. فالنّبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: "البائع والمشتري إذا صدقا وبيّنا بورك لهما، وإن كتما وكذبا مُحِقَت بركتهما". فالمطلوب من التاجر أن يكون أمينًا، يُوسّع على الناس ولا يستغلّ حاجتهم.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.