كل ما يصيب الإنسان مكتوب

في حياة كل إنسان تمرّ لحظات يتساءل فيها: لماذا حدث هذا؟ لماذا أصابني هذا المرض، أو الفقد، أو الشدة؟ هنا تأتي الإجابة من قلب العقيدة الإسلامية، التي تؤكد أن كل ما يجري في هذه الحياة ليس صدفة، ولا خروجًا عن نظام، بل هو داخل في علم الله وقدره المسبق.

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: "كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة"، رواه مسلم. هذا الحديث العظيم يوضح أن كل صغيرة وكبيرة في حياة الإنسان، من رزقه، إلى أجله، إلى ما يصيبه من خير أو بلاء، كُتب في اللوح المحفوظ قبل أن تُخلق الدنيا.

لكن هذا لا يعني أن الإنسان مُجبر، فالله تعالى قدّر الأقدار، وترك للإنسان حرية اختيار طريقه، مع علمه بما سيختار. فالقدر لا يُنفي مسؤوليتنا عن أفعالنا، بل يؤكد أن الله واسع العلم، لا تخفى عليه خافية.

لذلك، عندما يصيب المسلم أمرٌ شديد، يصبر، ويحتسب، لأنه يؤمن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه. هذه الثقة بالله تعطي قلبًا مطمئنًا، وروحًا راضية، حتى في أشد الظروف.

فالحياة ليست سلسلة أحداث عشوائية، بل نسيج دقيق من القضاء والقدر، يديره خالقٌ حكيم، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون. والمؤمن الحقيقي هو من صدّق بقضاء الله، وسلّم لأمره، وطلب الرضا في كل ما وقع.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة