هل يريد الله المعصية؟ سؤال يحتاج توضيحاً
سؤال يطرحه كثيرون: هل يريد الله من عباده المعصية؟ والإجابة تتطلب فهم نوع "الإرادة"، لأن لله إرادتان في الشرع: إرادة كونية، وإرادة شرعية، وكلتاهما حقيقية، لكن بمعنيين مختلفين.
الإرادة الكونية شاملة، وتشمل كل ما يحدث في الكون، سواء أُحب أم لم يُحب، لأن الله هو القادر على كل شيء، ولا يقع في ملكه شيء خارج مشيئته. لذا، حين يعصي الإنسان، فإن هذه المعصية تقع بمشيئة الله الكونية، أي لا تحدث إلا بإذنه، كما قال تعالى: وَلَوْلَا إِرَادَةُ اللَّهِ. لكن هذا لا يعني أنه يُحبها أو يرضاها.
أما الإرادة الشرعية، فهي ما يحبه الله ويرضاه، ويأمر به عباده. وهي مختصة بالطاعة والعمل الصالح. فالله لا يُحب المعصية، ولا يأمر بها، ولا يرضيها شرعاً. قال تعالى: إن الله لا يحب الفساد. فالمعصية تقع بمشيئته الكونية، لكنها مخالفة لمحبته الشرعية.
كما لو رأيت شخصاً يُسيء إلى آخر، فأنت قادر على منعه، لكنك أذنت بحدوث ذلك لأحكام بالغة قد لا تظهر لك. أنت لم تشأ الفعل نفسه، لكنك أذنت بوقوعه ضمن قدرتك. كذلك الله، مشيئته الكونية تشمل الحدث، لكن محبته الشرعية تنأى عن كل ما يُغضب الجبار.
العبرة أن الله لم يُرِد المعصية حباً ولا رضاً، لكنها تقع في عالم الوجود بإذنه الكوني. أما من يُرتكبها، فعليه وزرها، لأن الله لم يُجبر أحداً على المعصية، بل حرّر الإنسان بعبادة الاختيار.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.