مقدمة في عقيدة أهل السنة والجماعة وموقف الأشاعرة من صفة الكلام

يُعد موضوع كلام الله تعالى ومسألة خلق القرآن من أعظم المسائل وأدقها التي شغلت الفكر الإسلامي عبر تاريخه الطويل. فقد تفرعت حول هذه القضية آراء ومذاهب كلامية متعددة، كان لكل مدرسة بصمتها الواضحة في صياغة الأدلة ومناقشة الشبهات. وتُعد المدرسة الأشعرية – التي تمثل امتداداً عريضاً لجمهور أهل السنة والجماعة في الاعتقاد – محطة أساسية تستدعي الوقوف عندها بتمعن لفهم موقفها الحقيقي بعيداً عن الإطلاق أو التهوين.

الإطار التاريخي والنشأة: جذور الأزمة

لم تكن قضية القرآن الكريم وليدة اللحظة في العصر العباسي، بل تدرجت حتى بلغت ذروتها في زمن المحنة الشهيرة في عهد الخليفة المأمون ومن جاء بعده.

  • المعتزلة: ظهروا فقالوا بخلق القرآن، مستدلين بعموم الآيات الدالة على أن كل ما سوى الله مخلوق،

الخلاصة والتمييز العقدي عند الأشاعرة

تأسيساً على ما سبق بيانه من تفريق المدرسة الأشعرية بين الكلام النفسي القديم القائم بذات الله تعالى وبين الحروف والأصوات، فإن الإجابة الدقيقة عن هذا السؤال تتطلب تفصيلاً يرفع اللبس. فالأشاعرة لا يطلقون القول بأن "القرآن مخلوق" بإطلاق، بل يقررون أن القرآن باعتباره المعنى القزلي النفسي هو صفة الله غير المخلوقة.

موقفهم من الألفاظ والمصاحف

أما فيما يخص الألفاظ والعبارات العربية المتلوة بالألسنة والمكتوبة بين دفتي المصاحف، فإن الأشاعرة يذهبون إلى أنها مخلوقة باعتبارها أفعالاً للعباد أو مخلوقات الله في اللوح المحفوظ، وهي تعبير أو حكاية عن الكلام النفسي القديم وليست هي عين صفة الله القديمة ذاتها. ولهذا السبب، يشدد محققوهم على أن اطلاق القول بخلق القرآن يُمنع إلا في مقام التعليم ودفع الشبهات، تفادياً للخلط الذي قد يوقع في موافقة المعتزلة والجهمية الذين ينفون صفة الكلام أصلاً.

مقارنة سريعة مع المذاهب الأخرى

  • المعتزلة والجهمية: يروون أن القرآن كله بلفظه ومعناه مخلوق منفصل عن الله.

  • أهل السنة والجماعة (السلف): يثبتون أن القرآن كلام الله حروفه ومعانيه غير مخلوق، وأنه هو ما يتم تلاوته وحفظه وكتابته بلا تقييد بين نفسي ولفظي.

  • الأشاعرة: يجمعون بين إثبات "الكلام النفسي" القديم، واعتبار الألفاظ المخلوقة دالة عليه.

خلاصة القول إن الأشاعرة يهربون من وصف القرآن بكونه مخلوقاً في معناه الأصلي، ويُثبتون له القدم من جهة المعنى النفسي، بينما يرون خلق الألفاظ والقرآن المكتوب، وهو ما جعللهم في منتصف الطريق بين إثبات السلف ونفي المعتزلة.

هل ترغب في التعرف على أدلة كل فريق واعتراضات علماء السنة عليهم بالتفصيل؟