أسباب انهيار العملة اليمنية

منذ اندلاع الحرب في اليمن عام 2015، بدأت العملة المحلية تفقد قيمتها تدريجيًا أمام الدولار الأمريكي. كان للحرب تأثير مباشر وعميق على الاقتصاد، حيث توقفت عجلة الإنتاج، وتدهورت البنية التحتية، وانهارت المؤسسات المالية. في أغسطس من ذلك العام، تجاوز سعر صرف الدولار 225 ريالًا يمنيًا للمرة الأولى، مسجّلًا لحظة فاصلة في مسار انهيار العملة.

مع استمرار الأزمة، تواصل التدهور في أكتوبر 2015، حين بلغ سعر الدولار 280 ريالًا، ما شكّل صدمة للمواطنين الذين ازدادت معاناتهم جرّاء ارتفاع أسعار السلع الأساسية والوقود. الانقسام الجغرافي للدولة، وضعف السلطة المركزية، وتشعّب البنوك وسلطات الصرف كلها عوامل سرّعت من تراجع الريال.

بالإضافة إلى ذلك، توقفت إيرادات النفط، وتراجعت المساعدات الخارجية، ما أفقدها قدرتها على تغطية واردات السلع الحيوية. مع غياب سياسة نقدية موحدة وانتشار السوق الموازية، أصبحت قيمة العملة رهينة للتقلبات اليومية. لم يعد تأثير ذلك مقتصرًا على النخبة، بل امتد ليشمل كل بيت يمني، حيث باتت الرواتب لا تكفي لنصف احتياجات الأسرة.

حتى تاريخ 23 يناير 2025، لا تزال الأزمة مستمرة، وتتفاقم مع كل شهر جديد. إعادة الاستقرار إلى العملة لن تكون ممكنة دون وقف شامل للحرب، واستعادة الدولة لوظائفها الاقتصادية. فالعملة القوية لا تُبنى بالشعارات، بل بمؤسسات قوية، واقتصاد منتج، وسلام دامج.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة