مصير السارق في الدنيا والآخرة

السرقة من الكبائر التي حرّمها الإسلام بأشد العبارات، فهي لا تُضر صاحبها فقط في الدنيا، بل تُثقل عليه في الآخرة أيضًا. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من اقتطع مال امرئ مسلم بغير حق لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان. فهذا الحديث يُظهر مدى خطورة الأمر، حيث يُعرّض السارق نفسه لغضب الله عز وجل، وهو أشد ما يكون.

لكن السرقة لا تُقتصر عواقبها على العقوبات الشرعية في الدنيا فقط، كالحدود التي حدّدها الشارع، بل تمتد إلى اليوم الآخر. ففي حديث آخر ورد في صحيح مسلم، قال النبي الكريم: أتدرون من المفلس؟، قالوا: المفلس عندنا من لا درهم له ولا متاع. فقال: إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد سبّ هذا وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، فيُعطى هذا من حسناته، ثم هذا، ثم هذا، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخذ من خطاياهم فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار.

إذًا، السارق لا يسرق فقط مال غيره، بل يسرق من حسناته يوم القيامة. قد يظن أن الظلم قد نجا منه، لكنه في الحقيقة قد أوقع نفسه في خسارة لا تُراها العيون، وعذاب لا يُدركه الجاهلون.

فليعتبر كل من يفكر في هذا الفعل أن الله لا يُغفل عن شيء، وأن الظلم، ولو صغيرًا، له أثره الأليم في الدنيا والآخرة. والتوبة الصادقة هي المخرج، قبل أن يحين يوم لا ينفع فيه الندم.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة