ما الشيء الذي خلقه الله بدون زوج؟
من بين الأسئلة التي تثير فضول القلب والفكر، سؤالٌ جميلٌ يدور حول ما خلقه الله دون زوج. فالقرآن الكريم يقول: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، ويدل هذا على أن الله سبحانه خلق الأشياء في نظام موزون، من ذكر وأنثى، من ضوء وظلام، من نهار وليل، من خير وشر. ولكن هل هناك شيء واحد خلقه الله دون نظير؟
يقول المفسرون كابن جرير الطبري رحمه الله: إن مراد الآية ليس أن كل شيء له زوج مادي، بل أن في الوجود تقسيم مكوّن على نسق من التقابلات. فالمجاهد رحمه الله يذكر أمثلة كثيرة: الكفر والإيمان، الشقاوة والسعادة، الهدى والضلالة، الليل والنهار، السماء والأرض، والإنس والجنّ. هذه الأزواج تدل على حكمة الله في الكون، حيث جعل كل شيء في ميزان.
لكن ما خلقه الله بدون زوج؟ ورد في بعض الروايات أن الله نفسه هو الواحد الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يُولد، ولم يكن له كفواً أحد. فالله سبحانه ليس كمثله شيء، وهو الغني عن الشريك أو الزوج. كما أن بعض العلماء ذكروا أن النفس الإنسانية، أو الملائكة، أو حتى النور، قد تكون من المخلوقات التي لا زوج لها بالمعنى المطلق، لكن الأرجح أن حكمة الآية عامة، وتشمل النظام الكوني، لا الاستثناءات الجزئية.
فالعبرة ليست في البحث عن الاستثناء، بل في التأمل في نظام الكون، كيف جعله الله مليئاً بالتوازن، والتقابل، والتكامل. وفي هذا، تذكرة للعقل، ودعوة للتفكر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.