البحر الذي غرق فيه فرعون حسب الرواية القرآنية
يُعد قصة نجاة سيدنا موسى عليه السلام وغرق فرعون واحدة من أعظم القصص في الكتاب الكريم، وتُذكر في سياق العقيدة الإسلامية كدليل على قدرة الله وعذره للظالمين. وورد في القرآن الكريم أن الله أوحى إلى موسى أن يهرب ببني إسرائيل ليلاً، فتبعهم فرعون بجيوشه، حتى إذا وصلوا إلى الشاطئ، فلق الله البحر ليُمكن موسى وقومه من العبور بأمان.
أما عن اسم البحر الذي غرق فيه فرعون، فالراجح عند كثير من المفسرين والعلماء أنه البحر الأحمر. وقد أشارت الآيات الكريمة إلى ذلك بوضوح: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ (الشعراء: 63). واسم "البحر الأحمر" هو الأكثر تداولاً في التفاسير والسور المكية والمدنية.
ورغم وجود بعض التكهنات حول أماكن أخرى مثل "نهر النيل شمال السودان" أو ما يُسمى بـ"بحر سوف"، إلا أن الدلالة القرآنية والتاريخية تشير إلى أن الحدث وقع عند عبورهم من مصر إلى سيناء، أي في منطقة البحر الأحمر. كما أن اسم "عبري" الذي ورد في السؤال لا يُعرف له أصل جغرافي دقيق في هذا السياق، وقد يكون لبساً في النقل.
في النهاية، ختم الله القصة بإنقاذ موسى ورفع عقيدة التوحيد، وجعل جسد فرعون آية لكل من يتأمل: ﴿الْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ (يونس: 92). قصة لا تُروى فقط كحدث تاريخي، بل كتذكرة بأن الغرور والطغيان لا يدوم، ومهما علا الظالم، فإن العاقبة تكون وخيمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.