أعظم ما قيل عن البخل من كلام أمير المؤمنين
يُعدُّ علي بن أبي طالب رضي الله عنه من أبرز من نبَّه على مخاطر البخل، ليس بفعله فحسب، بل بقوله الحكيم الذي يجمع الحكمة والواقع. فحين قال: البخل جلباب المسكنة، وربما دخل السخي بسخائه الجنة، كان يرسم صورة حقيقية لحال البخيل؛ فالبخل لا يُبقي صاحبه في فقره فقط، بل يلبسه ثوب الذل والضيق، كأنه يرتدي جلباب الفقر والهوان.
ولم يكتفِ بذلك، بل أضاف: البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يُقاد به إلى كل سوء، فبيّن أن البخل ليس مجرد عَيب في المال، بل هو مفتاح لشرور كثيرة، كالجبن، والضيق على النفس، والبُعد عن الكرم والنُّبْل. إنه سلوك يجرُّ صاحبه إلى مزالق لا يُحمد عقباها.
ومن أبلغ ما قاله حين مرَّ على مزبلة فقال: هذا ما بخل به الباخلون، كأنه يُرينا أن ما يُرمى في القمامة هو كل ما بخل به أصحاب الأموال، في حين أن السخيّ لا يبخل بماله، فيعطي من غير حساب، ويفوز بخير الدارين. فبينما يُحارس البخيل دراهمه، يفقد قلوب الناس، ويفقد رضا ربه.
فكلام عليّ رضي الله عنه في البخل ليس نقدًا فلسفيًا فحسب، بل تذكيرٌ نابض بالواقع، يدفعنا إلى التأمل: هل نعيش لنُبخل، أم لنُعطي ونُثري الحياة من حولنا؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.