كيف سمّى الله عيسى ابن مريم؟
السؤال عن اسم "عيسى" وعلاقته بالله يحمل في طيّاته عظمة الخلق والمشيئة الإلهية. لم يُذكر في القرآن أن الله هو من سماه بهذا الاسم تحديدًا، لكن ما يُفهم من النصوص والسيرة أن الاسم كان معروفًا وموافقًا له من عند الله، خصوصًا أن عيسى عليه السلام لم يُخلق من أب، بل كان خلقه بكلمة "كن" كما خُلق آدم.
قال تعالى: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (آل عمران: 59). هذه الآية توضح أن عيسى هو "كلمة الله" التي ألقاها إلى مريم، أي أن وجوده كان بأمر إلهي مباشر. فحين قال الله "كن"، كان — دون تدخل سبب مادي — تمامًا كما حدث مع آدم.
والسلف الصالح، كـ الإمام أحمد وعدد من المفسرين، فسروا أن "الكلمة" التي نُفخ بها في مريم هي نفس الأمر "كن"، فهي الكلمة التي تخلق من لا شيء. لذلك، فإن تسمية عيسى لم تكن عشوائية، بل تأتي في سياق معجزته الكبرى: الولادة بدون أب، دليل على قدرة الله التي لا تُحاط.
وإن لم يُصرّح في القرآن أن الله هو من سماه "عيسى"، فإن النصوص تدل على أن ولادته ورسالته كانتا بأمر إلهي مبارك، وكل شيء فيه مرتبط بمشيئته. فالاسم، كالرسالة، كان ضمن خطة إلهية دقيقة، تليق بنبيٍّ وُلد معجزة، وعاش داعيًا إلى التوحيد والرحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.