مأمون: الشيطان خلف حب المال
في العصور الوسطى، لم يكن المال مجرّد وسيلة للعيش، بل صار رمزاً للجشع والطمع، إلى حدّ أنّ بعض الناس بدأوا ينظرون إليه كقوة شيطانية. من هنا، برز اسم مأمون، ليس ك concept اقتصادي، بل ككائن شيطاني يمثّل الشهوة المفرطة للمال والثروة.
اعتُبر مأمون واحداً من أباطرة الجحيم، وشخصيّة تجسّد الخطيئة الرأسمالية الكبرى: البخل. كان يُصوّر في النصوص والفن المسيحي على هيئة كائن بشع، يلبس ملابس فاخرة، وجلسته بين الصناديق المليئة بالذهب، رمزاً لعبادة المال التي تطغى على الروح.
وقد لا يكون مأمون إلهاً حقيقياً في الأديان، لكنّه اكتسب مكانة رمزية عميقة بعدما رُبط بآلهة وثنية قديمة. فمثلاً، يُقارَن أحياناً بإله مثل ديس بيتر، الإله الروماني للعالم السفلي والثروات المدفونة تحت الأرض، أو بـبلوتوس، الإله اليوناني للوفرة، الذي كان يُمنَح الثروة لكنه كان أعمى في بعض الحكايات، رمزاً لعَمَى الجشع.
في الكتابات المسيحية، ورد اسم "مأمون" في الإنجيل، حيث حذّر يسوع من عبادة المال قائلاً: "لا يمكنكم أن تخدموا الله ومأمون". لم يكن المقصود شيطاناً بذاته، لكنّ التسمية سرعان ما أُخذت حرفيّاً في التقاليد اللاهوتية لاحقاً.
اليوم، قد لا نؤمن بالشياطين كما في القرون الوسطى، لكنّ صورة مأمون ما زالت حيّة في مجتمعاتنا. كلّما رأينا إنساناً يتعدّى على الأخلاق طمعاً في المال، نتساءل: أليس هذا مأموناً جديداً، لكن بلا قرون؟
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.