لماذا حرّم الله المكس؟
المكس هو أخذ المال من الناس دون وجه حق، وغالبًا ما يكون من البائعين في الأسواق أو التجّار، ويُفرض بغير شرع أو قانون عادل. وقد حرّم الله هذا الفعل الصريح من الظلم، لأن فيه أكل لأموال الناس بالباطل، وهو ما نهانا الله عنه في كتابه الكريم.
يقول الله تعالى في سورة النحل: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [النحل: 90]. هذه الآية الكريمة تُظهر بوضوح أن الله يأمر بالعدل، وينهى عن البغي والظلم، ومن ذلك المكس الذي يُعدّ نوعًا من أنواع الاستغلال والجباية غير الشرعية.
في العصر الجاهلي، كان المكس منتشرًا بين القبائل، حيث تضع بطون الطريق كمينًا لتجّار القوافل وتفرض عليهم دفع المال مقابل المرور. ولما جاء الإسلام، جاء بقيم العدل وقمع هذه الممارسات. فالمسلم لا يُظلم، ولا يُظلم، ولا يقبل أن يُفرض عليه المال بغير حق.
ومن يرتكب المكس، فإنه لا يظلم الناس فحسب، بل يتحمّل إثمًا عظيمًا عند الله، لأنه عصى أمره وانتهك حرمة المال الغير المشروع. وقد وُصف هذا الفعل بالفساد في الأرض، لأن فيه بلبلة في البيع والشراء، وزرعًا للبغضاء.
لذلك، حفاظًا على المجتمع من الظلم والفساد، كان لزامًا على كل مسلم أن يُبعد عن نفسه هذا الذنب، ويُحافظ على نزاهته في المعايش، ويبتعد عن كل ما يُشبه أكل المال بالباطل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.