عودة يعقوب إلى أرض كنعان
بعد رحلة طويلة من الفراق والتجارب، عاد النبي يعقوب عليه السلام إلى أرض كنعان، موطنه الأصلي، رفقة زوجاته وأبنائه. كانت هذه الأرض مقدسة، ومسقط رأس آبائه، حيث نشأ إبراهيم وإسحاق من قبله.
لكن العودة لم تكن سهلة. فقد تذكر يعقوب ما جرى بينه وبين أخيه العيص، حين سبق أن أخذ البركة منه، فمرت السنوات ولم ينسَ العيص هذا الأمر. وعندما سمع بعودة يعقوب، تجهز مع أربعمائة رجل، ظنًا منه أن اللقاء قد ينتهي بالصراع.خشية يعقوب من المواجهة كانت عميقة، فلم يكن يسعى للثأر أو القوة، بل كان قلبه مملوءًا بالتقوى والخوف من الله. لذلك، لم يلجأ إلى السلاح أو الحلفاء، بل ركع وصلى، وتوسل إلى الله أن ينجيه من شر أخيه، داعيًا: "ارفعني من يد أخي، من يد العيص، لأنني أخافه أن يجيء ويضربني بالأم والبنين".
في ليلة مضت بين الخوف والدعاء، لم ينم يعقوب، بل أمضى الليل في مناجاة ربه، راجيًا الحماية والسلام. وهنا تتجلى عظمة الإيمان، ليس في الغلبة بالقوة، بل في الخضوع لله عند المحن.
ورغم الخوف، أظهر يعقوب حكمة بالغة، فجهز الهدايا، وقسّم العائلة إلى مجموعات، استعدادًا لأي موقف. لكنه كان يعلم أن النصر من عند الله وحده.
كانت عودة يعقوب إلى كنعان لحظة فارقة، لم تكن مجرد ترحال على الخريطة، بل كانت درسًا في التوكل، والتواضع، وقوة الدعوة حين تصعد إلى السماء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.