عَظَمَةُ الدمع من خشية الله

البكاء من خشية الله ليس مجرد تفاعل عابر، بل هو نداء من القلب، يُعبّر عن ذلٍّ وانكسار أمام عظمة الخالق. قال تعالى عن عباد الرحمن: إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبكيا [مريم: 58]. هذه الآية تُظهر أن التأثر بالقرآن ليس ضعفاً، بل قوة إيمانية، تُستشعر فيها عظمة الله وجلاله.

ولقد كان النبي محمد ﷺ يبكي خشية ربه، ويُحَفِّزُ أصحابه على ذلك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع. هذا الحديث النبوي يحمل وعْدًا عظيمًا، فبكاء العين من خشية الله لا يُضيعه، بل يُحوّله الله إلى درجة عالية من الأمان من عذاب النار.

الدموع التي تهوي على الخد من خوف الله، ليست علامة ضعف، بل دليل نقاء القلب وصدق التقوى. في زمن كثرت فيه القسوة، يحتاج قلب كل مسلم إلى أن يلين، أن يذوب تأثرًا بآيات الله، فيبكي كما بكى الأنبياء والصالحون.

فلا نستحي من دمعة تُهوي لله، فهي ليست من العجز، بل من قوة الإيمان. إنها لحظة صدق مع الرحمن، يُرفع فيها القلب عن الغفلة، ويُقرّ بعظمة الخالق جل وعلا. فربما كانت تلك الدموع سببًا في نجاة صاحبها يوم لا ينفع مال ولا بنون.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة