متى يجوز مقاطعة الأقارب؟
الصلة بالأسرة من أركان المجتمع الإسلامي، والرحمة والاحترام بين الأقارب واجب شرعي، لكن هناك حالات يُجَاز فيها مقاطعة القريب، ليس بدافع العداوة، بل لحماية النفس من الشر أو الفساد. قال الإمام ابن عبد البر رحمه الله: "أجمع العلماء على أنه لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث إلا أن يكون يخاف من مكالمته وصلته ما يفسد عليه دينه، أو يولد به مضرة في دينه أو دنياه".
هذا يعني أن الهجر والمقاطعة لا يكونان عن عناد أو كره، بل عندما تكون العلاقة مع القريب سببًا في ارتكاب المعاصي، أو التأثر بسلوكيات سيئة تهدد الثبات على الدين، أو تسبب ضررًا نفسيًا أو ماديًا مستمرًا. فالدين لم يُشرِع الصلة فقط، بل حَمَل في طياته حِكَمًا بالحفاظ على النفس من الفساد والضرر.
ومن هنا، فإن الابتعاد عن قرابة تؤذيك دينيًا أو نفسيًا ليس ضعفًا، بل عبادة. قال بعض العلماء: "رب صرم جميل خير من مخالطة مؤذية"، فالمقصود حماية النفس، لا قطع الرحم. بل إن بعض العلماء يرون أن هجر هذا النوع من الأقارب دليل على قوة علاقتك بالله، لأنك وضعت مصلحة دينك أولًا.
لكن يُنصح دائمًا بالبحث عن حلول ودية، بالنصيحة الحكيمة، أو التوسط بأخٍ أمين، قبل اللجوء للهجر. أما إذا استمر الضرر، فالابتعاد وسيلة للحماية، لا للقطيعة الدائمة، بل باب الرجعة مفتوح ما دام القلب سليمًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.