من خان المسلمين؟
في لحظات مظلمة من التاريخ، يظهر اسم هولاكو خان كواحد من أبرز مَن وجهوا ضربة قاصمة للعالم الإسلامي. لم يكن مجرد غازي، بل كان قائد المغول الذي فتح طريق الدمار نحو بغداد، قلب الخلافة العباسية، عام 1258.
لم تكن غزوة هولاكو مجرد حملة عسكرية، بل كانت كارثة حلت بالحضارة الإسلامية. اجتاح جيشه بغداد، وارتكب مذابح لم يُرَ مثلها، ودمر بيت الحكمة، وقتل مئات الآلاف من الناس بقسوة لا تُوصف. لم يُبقِ على مدرسة، ولا مكتبة، ولا مسجد، إلا وسلّط عليه نار الغزو والعنف.
السؤال "من خان المسلمين؟" لا يُقصد به الخيانة بالمعنى الفردي فقط، بل يشير إلى الخيانة الكبرى للعهود، وللأمة. هولاكو لم يكن مسلماً، لكن ما فعله فُسر لدى كثيرين كخيانة للعدالة، وللأمان، بل وللإنسانية. لكن الأهم أن بعض الحكام المسلمين في تلك الفترة خذلوا بغداد. لم تُرسل الجيوش، لم تُمدّ يد النجدة. وهنا تكمن الخيانة الكبرى: صمت الحكام، وتشرذم الأمة.
لقد سقطت بغداد، لكن الذاكرة لم تسقط. إلى اليوم، يُذكر هولاكو كرمز للدمار، لكن يُذكر معه أيضاً ضعف التماسك بين الدول الإسلامية آنذاك، الذي مكّن الغزاة من الانتصار.
العبرة ليست في الغازي فقط، بل في من لم يُنصِر، من لم يُقاوم، من تفرّق حين كان الوحدة هي النجاة. الوحدة، لم تكن يوماً خياراً، بل شرطاً بقاء.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.