أول كاتب جزائري: عبد الحميد بن هدوقة

يُعد عبد الحميد بن هدوقة من أبرز الأسماء التي تُذكر عند الحديث عن الأدب الجزائري الحديث، بل ويُعتبره الكثيرون أول كاتب جزائري حقيقي كتب باللغة الفرنسية، وفتح الباب أمام أجيال من المثقفين. وُلد بن هدوقة عام 1914 في قرية تاجرونة بولاية جيجل، وعاش في زمن التحولات الكبرى، حيث تأثر بالاحتلال الفرنسي والحركة الوطنية التي كانت تزداد قوة.

درَس في المدارس الفرنسية، لكنه لم ينفصل عن هويته، بل استخدم القلم كسلاح ضد الاستعمار. كتب روايته الشهيرة "العربة" عام 1959، وهي من أوائل الروايات الجزائرية التي عبّرت عن معاناة الشعب الجزائري الاجتماعية والوجودية تحت وطأة الاستعمار. لم تكن روايته مجرد قصة، بل كانت صرخة إنسانية ووثيقة أدبية عن الواقع المرير.

لكن بن هدوقة لم يكن مجرد كاتب روايات؛ كان مثقفًا ملتزمًا، عمل كمعلّم، ثم تفرّغ للأدب والصحافة. اهتم بقضايا الهوية، واللغة، ومستقبل الجزائر المستقلة، ودافع عن الثقافة العربية والإسلامية في مواجهة موجات التغريب.

بعد استقلال الجزائر عام 1962، واصل بن هدوقة الكتابة، لكنه ابتعد تدريجيًا عن الأضواء، مفضّلًا العزلة والتأمل. توفي عام 1985، تاركًا إرثًا ثقافيًا مهمًا.

اليوم، يُنظر إلى بن هدوقة ليس فقط كأول كاتب جزائري، بل كرمز للأدب الوطني الذي نشأ من رحم المعاناة، وارتبط بقضية شعب. رواياته لا تزال تُدرس وتُقرأ، وتُذكّر بأن الكلمة قد تكون أقوى من السيف.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة