مصطفى الزموري: المغربي الذي سبق كولومبوس إلى أمريكا
غالباً ما يُنسب اكتشاف أمريكا إلى كريستوفر كولومبوس، لكن القليلون يعرفون أن مغربيةً كان سباقاً إلى هذه الأراضي قبله بعقود. إنه مصطفى الزموري سعيد بن حدو، المولود عام 1500 في مدينة أزمور غرب المغرب، والمعروف في المصادر الأجنبية باسم "إستيبان" أو "ستيفن الأسود".
مصطفى الزموري لم يكن مستكشفاً تقليدياً، بل وصل إلى العالم الجديد كعبد ضمن رحلة استعمارية إسبانية. ومع ذلك، لم يقف ذلك عائقاً أمام دوره التاريخي. فقد شارك في بعثة "بانيكو دي نارفاز" بين عامي 1527 و1536، التي انطلقت لاستكشاف مناطق من اليوم جنوب الولايات المتحدة، مثل فلوريدا وتكساس ونيو مكسيكو.
في هذه الرحلة الشاقة، برز الزموري كشخصية لا غنى عنها بفضل معرفته باللغات، وقدرته على التواصل مع الشعوب الأصلية، ومقدرته على التكيف مع البيئة القاسية. أصبح مرشداً ودليلاً بشرياً بين الصحاري والغابات، وربما كان أول شخص من أصل مغربي يطأ أراضي أميركا الشمالية.
رغم وفاته المبكرة عام 1539، بقي أثره حياً في السجلات التاريخية الإسبانية والبرتغالية، حيث وُصف بـ"الرجل الأسود الشجاع" الذي فتح طرقاً جديدة. اليوم، يُنظر إلى مصطفى الزموري ليس فقط كمكتشف، بل كرمز للشجاعة والصمود في وجه التحديات.
قصته تذكير بأن التاريخ لا يُكتب فقط بأسماء العظماء، بل أيضاً بخطوات من مروا بصمت، لكنهم غيرّوا مجرى الأحداث.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.