حياة أهل الجنة والنور الأبدي

الجنة دار لا يشبهها شيء من دنيانا، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ومن عجائبها أن فيها النور الدائم، لا ليل مظلم، ولا نهار بشع، ولا شمس، ولا قمر. فأهل الجene يعيشون في نور أبدي لا ينقطع، كما قال أهل التفسير كابن جرير الطبري والقرطبي رحمهم الله.

لكن كيف يعرفون الأوقات إذًا؟ على الرغم من عدم وجود ليل ونهار كمّا نعرفه، فإنهم يشعرون بفواصل الأوقات من خلال رفع الحجب وفتح الأبواب، أو إرخاؤها وإغلاقها. فعندما يُرفع الحجب ويُفتح الباب، يكون ذلك علامة على ما يُشبه "الصبح"، وعندما تُسدل الحجب ويُغلق الباب، يكون ذلك كمثابة "المساء".

وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الفواصل بقوله تعالى: "وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا" (مريم: 62)، أي أن رزقهم يُقدَّم لهم مرتين في "فترة الصباح" و"فترة المساء"، وإن لم تكن الشمس هي المحك، بل النظام الإلهي الدقيق.

فما أعظم ما أعده الله للمتقين! لا تعب، ولا نصب، ولا ظلام. بل نور، وطمأنينة، وحياة لا تنقضي. فلا ليل يُطيل السهر، ولا شمس تُحرق الظل، بل رحمة وسكينة، وسلاسل من فضة، ونمارق مصفوفة، وكل شيء يُبقي القلب في أتم حالات الرضا والسرور.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة