من يربح من الحرب الإيرانية؟
في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، تُظهر الأحداث أن الحرب، أو حتى مجرد تهديداتها، تخلق فرصاً مربحة لبعض الجهات، رغم الأضرار الجسيمة التي تسببها. فبينما تدفع الشعوب ثمناً باهظاً من الدم والمعاناة، ترتفع أرباح شركات معينة بشكل لافت.
شركات الدفاع كانت من أبرز المستفيدين. مع تزايد التصعيد العسكري وزيادة الإنفاق على التسليح، سجلت شركات المقاولات الدفاعية ارتفاعاً كبيراً في طلبات الشراء وقيمة العقود. الدول الحليفة تسرع بتحديث ترساناتها، ما يُترجم مباشرة إلى أرباح ضخمة لشركات صناعة الطائرات، والصواريخ، والأنظمة الإلكترونية.
أما شركات الطاقة، فقد استفادت من حالة عدم اليقين التي تهز أسواق النفط. أي تهديد في مضيق هرمز أو في الخليج يرفع فوراً أسعار النفط، ما ينعكس إيرادات أعلى للشركات الكبرى، خاصة تلك التي تملك بنية تحتية استراتيجية أو عقوداً طويلة الأمد بأسعار مرتفعة.
ولا تقل البنوك الاستثمارية أهمية في هذه الدائرة. فهي تستفيد من تقلبات الأسواق من خلال تداولات العملات، والسندات، والمشتقات المالية. الحرب تخلق بيئة من الفوضى المالية التي يمكن تحويلها إلى أرباح عبر الاستراتيجيات المناسبة، خصوصاً عندما تهرع الحكومات والشركات إلى تأمين تمويل طارئ أو إعادة هيكلة ديون.
في النهاية، لا تُسجل الحرب انتصاراً إلا على الإنسانية. أما الرابحون الحقيقيون، فغالباً ما يكونون بعيداً عن ساحات القتال، يراقبون الأرباح تُحَقق من وراء الصراعات التي لا يدفعون ثمنها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.