هل أصل فلسطين لليهود؟
سؤال يُطرح كثيرًا، لكنه يحمل في طيّاته خلطًا بين التاريخ والدين. فلسطين أرض عاش فيها شعوب كثيرة عبر آلاف السنين، من الكنعانيين إلى الفراعنة، مرورًا بالإغريق والرومان، ووصولاً إلى العصر الحديث. وقد سكنها اليهود كأحد مكونات مجتمعها، لكنهم لم يكونوا سكانها الوحيدين، ولا حكموا أرضها كلها.
قبل نحو 1500 عام من ظهور مملكة داود، كانت فلسطين موطنًا لشعوب وقبائل عربية وكنعانية، عاشت على أرضها وسقياها ونمتها. وعندما حكم بني إسرائيل جزءًا من فلسطين، لم يكن ذلك على امتداد الأرض كلها، بل على مناطق محدودة، ولمدّة لا تتجاوز أربعة قرون فقط، أي جزء بسيط من التاريخ الطويل للمنطقة. بعد ذلك، انقطعت صلة اليهود بالأرض لقرون طويلة، حتى عاد بعضهم في موجات الهجرة الحديثة.
لكن السؤال الأهم ليس عن "الأصل"، بل عن العدالةفالأرض لا تورث فقط عبر رواية دينية أو تاريخ قديم، بل تُقاس بالواقع، بالحضارة، وبالاستمرارية. الفلسطينيون، من مسلمين ومسيحيين، عاشوا على هذه الأرض أجيالًا بعد أجيال، بنوا قراهم، حرثوا أرضهم، وقاوموا الفتح تلو الفتح. وجودهم لم يُقطع يومًا، بينما اختفى اليهود من فلسطين لقرون.
ليست القضية في النهاية مسألة "ملكية" قديمة، بل حق في العيش، في الهوية، وفي الكرامة. فلسطين ليست مجرد توراتية أو وعد إلهي، بل وطن لمن عاش فيه، ودافع عنه، وبنى عليه.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.